حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 39

شاهنامه ( الشاهنامه )

كان للدقيقى صيت في الشعر ذائع بين القدماء ، فالعتبى يقول في كتابه اليميني ، عن شعراء السلطان محمود الغزنوي : « لازدحام شعرائها ( شعراء الفارسية ) على بابه الرفيع بقصائدهم التي قد غيّروا بها في ديباجة الرودكى ، وصنعة الخسروى والدقيقي » . ويروى نظامى العروضي في كتابه چهار مقاله أن العميد أسعد وزير الأمير أبى المظفر الچغانى حينما قدم اليه الفرُّخى الشاعر قال له : لقد جئتك بشاعر لم ير أحد مثله منذ وارت الأرض الدقيقي . وقد اقترن اسم الدقيقي باسم الفردوسي إذ كان السابق إلى نظم الشاهنامه فنظم ألف بيت ثم حالت المنية دون أمينة . وقد أدرج الفردوسي ما نظمه الدقيقي في الشاهنامه إجابة لرجاء الدقيقي في الرؤيا . وينبغي ألا يلتفت إلى قول عوفي في لباب الألباب أن الدقيقي نظم عشرين ألف بيت وزاد الفردوسي ستين ألفا ، وقول صاحب تاريخ كُزيده أنه نظم ثلاثة آلاف بيت ، فهما روايتان تكذبهما الشاهنامه ، ورواية ثقات المؤرّخين . 3 - الفردوسي والشاهنامه : يقول الفردوسي في مقدّمة الشاهنامه ، عن الدقيقي الشاعر « فلما قرئت هذه القصص على الناس أعارتها الدنيا سمعها وقلبها ، وأولع بها العقلاء والحكماء . حتى ظهر فتى فصيح اللسان ، حسن البيان ، ذكى الفؤاد فقال : سأنظم هذا الكتاب ففرح الناس به أي فرح . . . . . . ثم انقلب به جدّه فقتله أحد عبيده نظم ألف بيت عن كُشتاسپ وأرجاسپ ثم انتهى عمره فذهب والكتاب لم ينظم » . ثم يقول : « فلما يئس قبلي منه ( الدقيقي ) توجهت تلقاء ملك العالم لعلى أظفر بهذا الكتاب فأنظمه . سألت أناسا لا يحصيهم العدّ وأنا أوجس خيفة من غِير الزمان ، وأخشى ألا تمتدّ الحياة فأتركه لغيرى . . . . . . وكان في المدينة صديق لي كأني وإياه نفس واحدة فقال : لقد هديت للرشاد ، وسارت قدمك في سبيل السداد . أنا كفيل بهذا الكتاب الفهلوى فلعلك لا تنام عنه . . . . . . فلما أحضر إلىّ هذا الكتاب أضاءت روحي المظلمة الجناب . . . . . . لما ظفرت بهذا الكتاب أتيح لي أحد الكبراء فتى من ذرية الأبطال عاقل حازم ذكىّ شديد الرأي ، شديد الحياء ، فصيح المنطق ، حلو الحديث . قال : ما إذا أفعل ليفرغ بالك للنظم ؟ سأواسيك بما تملك يداى ، ولا أفضى إلى أحد بحاجتك . فلبثت في كنفه كالتفاحة الغضة يحاذر أن يمسنى من الرياح ضر » . ثم يذكر أن